المدوّنة

نزف اللثة ليس أمراً طبيعياً — وهذا ما يعنيه غالباً

نزف اللثة عند التفريش علامة على التهاب، لا على تفريش عنيف. ما أسبابه، وما الذي تبدأ به، ومتى يجب ألّا تنتظر أكثر.

قراءة 3 دقيقةنُشر في 7 سبتمبر 2026

معظم من يلاحظ دماً في الحوض يفترض أنه فرّش بعنف، فيخفّف الضغط، ثم يستمر النزف. الاستنتاج مفهوم، لكنه معكوس في الغالب.

اللثة السليمة لا تنزف عند التفريش، ولا عند استخدام الخيط، ولو كانت المرة الأولى. والنزف يعني أن النسيج ملتهب، والنسيج الملتهب ينزف عند أخف لمسة. فالتفريش الأرفق يزيل الضغط ويُبقي السبب في مكانه.

ما الذي يجري فعلاً

البلاك طبقة جرثومية طرية تبدأ بالتكوّن من جديد على الأسنان خلال ساعات من التنظيف. وحين يبقى دون إزالة عند خط اللثة، يتعامل الجسم معه كتهديد ويردّ بالتهاب: فتنتفخ اللثة، ويحمرّ طرفها، وتصبح هشّة.

هذه المرحلة تُسمى التهاب اللثة، وهي قابلة للعكس تماماً. فيعود النسيج إلى حالته الطبيعية متى أُزيل البلاك بانتظام، خلال أسبوع إلى أسبوعين عادةً.

وإن تُرك، تصلّب البلاك وتحوّل إلى جير — ترسّب معدني خشن لا يزيله التفريش — وانتقل الالتهاب إلى العمق. وحين يبلغ العظم الحامل للسن يصبح التهاب دواعم السن. وهذه المرحلة غير قابلة للعكس؛ يمكن إيقافها والسيطرة عليها، أما العظم المفقود فلا يعود.

هذا التمييز أهم من أي تفصيل آخر في طب الأسنان الوقائي، والمسافة بين المرحلتين هي موضع القيمة الحقيقية.

الأسباب الأكثر شيوعاً

  • بلاك عند خط اللثة يفوته التفريش. غالباً على الأسطح الداخلية للأسنان الأمامية السفلية، وخلف الأضراس الأخيرة.
  • عدم التنظيف بين الأسنان. لا تصل الفرشاة إلى الأسطح الملتصقة بين سنّين، وهي نحو ثلث سطح كل سن.
  • جير تكوّن أصلاً. ما إن يتكوّن حتى تعجز العناية المنزلية عن إزالته، ويحتاج إلى تنظيف عيادي.
  • التدخين. يقلّل النزف بتضييق الأوعية الدموية، فيُخفي العلامة التحذيرية بينما يستمر الضرر تحتها. ولهذا يراجع المدخنون في وقت متأخر وبفقد عظمي أكبر.
  • الحمل والتغيّرات الهرمونية. تستجيب اللثة بشدة أكبر للقدر نفسه من البلاك.
  • السكري غير المضبوط. والعلاقة هنا في اتجاهين: التهاب اللثة يصعّب ضبط سكر الدم، والعكس صحيح.

ما الذي تبدأ به

لا تتوقّف عن تفريش المنطقة. نظّفها جيداً وبلطف، مرتين يومياً، بفرشاة ناعمة تُوجَّه إلى خط اللثة لا تُحكّ عرضياً. وأضف التنظيف بين الأسنان: خيطاً أو فراشي بينية، أيّهما ستلتزم به يومياً.

وتوقّع نزفاً أكثر في الأيام الأولى؛ فذلك نسيج ملتهب يُحرَّك، لا ضرر يقع. وفي معظم حالات التهاب اللثة البسيط يهدأ النزف خلال أسبوع إلى أسبوعين.

متى يجب ألّا تنتظر

راجع الطبيب إذا:

  • لم يتحسّن النزف بعد أسبوعين من التنظيف المنتظم
  • انحسرت لثتك، أو بدت الأسنان أطول مما كانت
  • كانت لديك رائحة فم أو طعم كريه مستمر
  • شعرت بحركة في أي سن، أو تغيّر في الإطباق
  • وُجد ألم أو تورّم أو قيح

حركة الأسنان وانحسار اللثة علامتان متأخرتان؛ فحين تظهران تكون العملية قد استمرت مدة ليست قصيرة.

ماذا تتضمّن الزيارة

يحدّد الفحص والاستشارة إلى أين وصل الالتهاب — أهو محصور في اللثة أم بدأ يطال العظم تحتها. وعلى ذلك يُبنى كل ما يليه.

وإن وُجد جير، فإن التنظيف والتلميع يزيله فوق خط اللثة وتحته. وهذا ليس عملاً تجميلياً: فإزالة الترسّب تزيل ما يقود الالتهاب، فيصبح النسيج قادراً على الشفاء.

أما حين يبلغ الالتهاب العظم، فيمتدّ العلاج إلى ما تحت خط اللثة ويطول أمده، ويتحوّل الأمر إلى حالة تُدار لا حالة تُشفى — وهذا هو السبب العملي في ألّا تنتظر.


هذا المقال معلومات عامة لا تشخيصاً. ولنزف اللثة أسباب عدة، بعضها — ومنه أدوية معيّنة واضطرابات في الدم — يحتاج تقييماً مختلفاً كلياً. فإن كانت لثتك تنزف، اعرضها على طبيب.

كل المقالات

بقلم

د. إسماعيل سعيد

طب أسنان عام وتجميلي

مراجعة طبية

د. إسماعيل سعيد

نُشر في 7 سبتمبر 2026

العلاجات المذكورة في هذا المقال

الخطوة التالية

لديك سؤال عن حالتك أنت؟

المقال لا يغني عن الفحص. احجز موعد تقييم ونجيبك بما يخصّ حالتك تحديداً.

احجز زيارتك